مجمع البحوث الاسلامية

498

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

وما له حصاة ولا أصاة ، أي رأي يرجع إليه . والحصاة : القطعة من المسك . وأحصى الشّيء : أحاط به . وفي التّنزيل : وَأَحْصى كُلَّ شَيْءٍ عَدَداً الجنّ : 28 . [ واستشهد بالشّعر 3 مرّات ] ( 3 : 420 ) حصاه يحصيه حصيا : ضربه بالحصى ، أو رماه به . ( الإفصاح 2 : 1034 ) الرّاغب : الإحصاء : التّحصيل بالعدد . يقال : أحصيت كذا ، وذلك من لفظ الحصى ، واستعمال ذلك فيه من حيث إنّهم كانوا يعتمدونه بالعدّ ، كاعتمادنا فيه على الأصابع . قال اللّه تعالى : وَأَحْصى كُلَّ شَيْءٍ عَدَداً الجنّ : 28 ، أي حصّله أحاط به ، وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « من أحصاها دخل الجنّة » ، وقال : « نفس تنجيها خير لك من إمارة لا تحصيها » ، وقال تعالى : عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ . المزّمّل : 20 وروي : « استقيموا ولن تحصوا » أي لن تحصّلوا ذلك . ووجه تعذّر إحصائه وتحصيله هو أنّ الحقّ واحد والباطل كثير ، بل الحقّ بالإضافة إلى الباطل كالنّقطة بالإضافة إلى سائر أجزاء الدّائرة ، وكالمرمى من الهدف ، فإصابة ذلك شديدة ، وإلى هذا أشار ما روي أنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « شيّبتني هود وأخواتها » ، فسئل ما الّذي شيّبك منها ؟ فقال قوله تعالى : فَاسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ . هود : 112 وقال أهل اللّغة : لن تحصوا ، أي لا تحصوا ثوابه . ( 121 ) الزّمخشريّ : هم أكثر من الحصى . ورمى بسبع حصيات . ووقعت الحصاة في مثانته . وحصي فهو محصيّ . وأرض محصاة : كثيرة الحصى . وحسناتك لا تحصى . وهذا أمر لا أحصيه : لا أطيقه ولا أضبطه . ومن المجاز : لم أر أكثر منهم حصى ، أي عددا . وفلان ذو حصاة : وقور ، وماله حصاة ولا أصاة ، أي رزانة . وعنده حصاة من المسك ، أي قطعة [ واستشهد بالشّعر مرّتين ] ( أساس البلاغة : 86 ) « استقيموا ولن تحصوا . . . » أي لن تطيقوا الاستقامة في كلّ شيء ، حتّى لا تميلوا ؛ من قوله تعالى : عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ . المزّمّل : 20 ومعنى التّركيب : الضّبط ، فالعادّ يضبط ما يعدّه ويحصره ، وكذلك المطيق للشّيء ضابط له . ومنه الحصو ، وهو المنع ، يقال : حصوتني حقّي . ( الفائق 1 : 287 ) ابن الأثير : في أسماء اللّه تعالى : « المحصي » هو الّذي أحصى كلّ شيء بعلمه وأحاط به ، فلا يفوته دقيق منها ولا جليل ، والإحصاء : العدّ والحفظ [ ثمّ ذكر حديث تسعة وتسعين وقال : ] أي من أحصاها علما بها وإيمانا . وقيل : أحصاها ، أي حفظها على قلبه . وقيل : أراد من استخرجها من كتاب اللّه تعالى وأحاديث رسوله ، لأنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم لم يعدّها لهم ، إلّا ما جاء في رواية عن أبي هريرة ، وتكلّموا فيها . وقيل : أراد من أطاق العمل بمقتضاها ، مثل من يعلم أنّه سميع بصير فيكفّ لسانه وسمعه عمّا لا يجوز له ،